صدر للكاتب الكبير (فيودور دوستويفسكي)
كتاب يتناول مجموعة من الرسائل التي خطها أثناء تواجده في السجن" بيت الموتى "وبعد اطلاق سراحه منه , وكانت الرسائل موجه لشقيقه ميخائيل دوستويفسكي ومن هذه الرسائل هذه الرسالة التي كتبها أثناء تواجده في السجن :
" أخي ياصديقي العزيز لقد حسم مصيري لقد أدانوني بأربع
سنوات من الأشغال الشاقة في سجن سيبريا وبعد الخروج من
السجن سأصبح مجندا محروما من الحقوق المدنية بما فيها حق
الكتابة لمدة ست سنوات .. سوف أروي لك القصة من أولها
لقد نقلونا إلى الساحة العامة لسجن القلعة . وهناك قرأوا علينا
علينا حكم الإعدام أمرونا بتقبيل الصليب وكسروا سيوفنا فوق
رؤسنا باعتبار أننا انتهينا ..وبعدئذ اغتسلت غسلة الموتى ثم ألبسونا الأكفان ياأخي وصفونا ثلاثة ثلاثة على الجدار تمهيدا لرمينا بالرصاص كان ترتيبي السادس وكنت أنتمي إلى الوجبة
الثانية التي سينفذ فيها حكم الإعدام ولم تبقى إلا دقيقة واحدة لكي أعيش في تلك اللحظة فكرت فيك ياأخي في اللحظة القصوة التي لاتتجاوز الثواني كنت أنت وحدك في خيالي وعندئذ عرفت إلى أي مدى أحبك ياأخي الحبيب . ولكني في آخر ثانية قبل التنفيذ
دقت الطبول وأعلنوا عن العفو الملكي الذي وهبنا الحياة من جديد هل تستطيع أن تتصور تلك اللحظة؟ من يستطيع أن يتصورها؟ ولكن على الرغم من كل ماحصل لي لم أفقد الشجاعة ولا الأمل .. الحياة في كل مكان هي الحياة الحياة موجودة في داخلنا وليس في العالم الخارجي . لاتبك علي ياأخي أرجوك لاتبك قبل زوجتك وأطفالك وتحدث لهم عني لكي لاينسونني فربما ألتقينا يوما ما ..
لم أشعر في أي يوم من الأيام بمثل هذا الفنى الروحي الذي يغلي في داخلي كالمرجل ولكن هل سيصمد جسدي على المحنة ؟
هذا هو السؤال اني أرحل وأنا مريض ولكن لابأس اتركها على الله . لاتخف ياأخي فقد تحملت الكثير من المصائب في حياتي
ولم يعد هناك شيء يخيفني ليكن مايكون . في أقرب فرصة سوف أعطيك من أخباري. هل من المعقول ألا أكتب شيئا بعد الآن ؟
هل يمكن أن تنتهي حياتي الأدبية وأنا لاأزال في بداية البدايات ؟ آه ياأخي كم من الصورالمعاشة والأفكار سوف تموت في رأسي سوف تتبخر بلا رجعة اذا ماحصل ذلك نعم اني سوف أموت إذا منعت من الكتابة اكتب لي ياأخي كثيرا اكتب حتى عن الأشياء التافهة
وبخاصة الأشياء التافهة العادية اليومية فأنا سأكون في المنفى بعيدا عن الحياة. مفصولا عن الحياة .ولكن بحق السماء لاتبك لاتبك
على ياأخي لاتبك اعلم أني لم أفقد الشجاعة ولم يتخلى عني الأمل حتى في أحلك اللحظات قبل لحظة الإعدام بقليل .. كنت أعلم بأن خبر إعدامي سوف يقتلك في أرضك ولكن الآن تجاوزت هذه النقطة ولم يعد هناك من خوف. إني أولد من جديد . لايعرف معنى الحياة إلا من فقدها أو أوشك على فقدانها ما أن أعود إلى الماضي حتى أفكر بكل الوقت الضائع سدى أفكر بلحظات البطالة والعطالة
والظلالات والفرص التي ذهبت كم أخطأت بحق نفسي وروحي عندما أفكر بكل ذلك أشعر بنزيف دام في قلبي .الحياة عطية الحياة
هدية ثمينة جدا ولانعرف قيمتها إلا عندما نفقدها أو تصبح مهددة.. فعلا الحياة سعادة في كل دقيقة يوجد قرن من السعادات آه من طيش الشباب والآن إذا غيرت حياتي أشعر وكأني أولد بصيغة أخرى " من قلعة بطرس وبولس
الكتاب صدر باللغة الفرنسية مراسلات دوستويفسكي الكاملة بثلاث أجزاء ولاأعتقد بأنه سيصدر باللغة العربية في القريب العاجل
ولكن قد يكون في البعيد الآجل .


No comments:
Post a Comment